ابن إدريس الحلي

179

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والّذي قواه وقال كان قوياً ، مذهب الشافعي في تقابل البيّنتين لا مذهب لأصحابنا . ولأنّ مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم الرجوع إلى القرعة ، لأنّه أمر مشكل ، وهذا ليس من ذلك بقبيل ، ولا هو منه بسبيل ، ولا في هذا إشكال فنرجع فيه إلى القرعة . بل مثاله : رجل غصب رجلاً مالاً ، فقال الغاصب رددته ، وقال المغصوب منه ما رددته إليّ ، فكان القول قول المغصوب منه مع يمينه ، فإن أقام كلّ واحد منهما بيّنة ، سمعت بيّنة الغاصب ، لأنّ لبيّنته مزيّة على بيّنة المغصوب منه ، لأنّها تشهد بأمر قد خفي على بيّنة المالك . وكذلك من كان له على رجل دين ، فقال له : قضيته وخرجت إليك منه ، وأنكر من له الدين ذلك ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن أقام كلّ واحد منهما بيّنة كانت المسموعة بيّنة القاضي ، لأنّها تشهد بشيء قد يخفى على بيّنة من له الدين ، ولا يقول أحد من العلماء إنّ هاهنا يستعمل القرعة ، ولا يعاد إلى الأصل ، وتقابل البينتين وأنّهما يسقطان ( 1 ) ، فهذا تحرير الفتيا والله الموفق للصواب ومرضي الجواب . الّذي تقتضيه أخبارنا ، وأصول مذهبنا ، أنّه إذا جني على عبد بجناية تحيط بقيمة العبد ، كان بالخيار بين أن يسلّمه إلى الجاني ويأخذ قيمته ، وبين أن يمسكه

--> ( 1 ) - ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 280 المصنّف في أقواله فليراجع .